mohammad's profile๑۩۞ الصدق و المحبة ۞۩๑PhotosBlogListsMore Tools Help

๑۩۞ الصدق و المحبة ۞۩๑

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

mohammad ..

Location
السلام عليكم و رحمة الله و بركـــــــاته أوصي نفسي و إياكم بتقوى الله إخواني أخواتي

Windows Media Player

Loading...
Photo 1 of 65
January 20

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح

بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ، صلاة تجعل لنا بها و للأمة الإسلامية ، من كل ظلم عدلا ، و من كل هزيمة نصراً ، و من كل جهل علما ً، و من كل بعد قرباً ، و من كل فقر غنًا ، و من كل نقص كمالاً ، و من كل عيب ستراً ، و من كل فرق جمعاً ، و من كل ضعف قوةً ، و من كل هزيمة ظفراً ، و من كل دعوة إجابةً ، و من كل خفضٍ رفعاً ، و من كل خوف أمناً ، و من كل مرضٍ شفاءً ، و من كل بلاءٍ لطفاً ، و من كل عناءٍ راحةً ، و من كل قبضٍ بسطاً و من كل نارٍ جنةً ، و من كل جوعٍ شبعاً ، و من كل عطشٍ رياً ، و من كل تشتيتٍ جمعاً ، و من كل حقدٍ حباً ، و من كل بغضٍ محبةً ، و من كل ضرٍ نفعاً ، و من كل محنةٍ بشرى ، و من كل نقمةٍ نعمةً ، و من كل عوجٍ استقامةً ، و من كل سيئةٍ حسنةً ، و من كل شقاوةٍ سعادةً ، و من كل شقاقٍ ألفةً ، و من كل رهبةٍ رغبةً ، و من كل تعبٍ راحةً ، و من كل معصيةٍ طاعةً ، و من كل محنة فرجاً ، و من كل ظلمٍ نوراً ، و من كل شكٍ يقيناً ، و من كل همٍ فرحاً ، و من كل حرامٍ حلالاً ، و من كل عسيرٍ يسيرا ، و من كل وهمٍ حقيقةً و من كل آيةٍ فهماً ، و من كل صلاةٍ قبولاً ، و من كل سورةٍ فتحاً ، و من كل رقةٍ عتقاً ، و من كل ماءٍ سلسبيلا ، و من كل نهرٍ شربةً ، و من كل فهمٍ توالداً و من كل حادثةٍ عبرةً ، و من كل مراقبةٍ مشاهدةً ، و من كل مشاهدةٍ معرفةً ، و من كل معرفةٍ جنةً ، و من كل جنةٍ فردوساً ، ومن كل فردوسٍ عدناً ، ومن كل عدنٍ مشاهدةً لوجهك الكريم مطلقةً خارجة ً عن نطاق التقيد والكم والكيف ، اللهم بحق هذه الصيغة المباركة الأحمدية المحمدية التجانية الإبراهيمية وما أشتملت عليها من أسرارٍ وإمدادٍ وأنوارٍ وفتوحاتٍ وفيوضاتٍ ونفحاتٍ وإشراقاتٍ ، أن تتفضل علينا وعلى كافة أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكل خيرٍ ، ونورٍ وفتحٍ ونصرٍ وظفرٍ وعنايةٍ وحمايةٍ ورفعةٍ وعزةٍ وعلوٍ وغناً ظاهراً وباطناً وما بينهما وما بعدهما دنيا وأخرى وما بينهما وما بعدهما ، وأن تجيب دعوتنا ، وتقضي حاجاتنا ، وتستر عوراتنا ، وأمن روعاتنا ، وأغفر زلاتنا ، وحقق آمالنا ، وطول أعمارنا في طاعتك ومرضاتك ، يا الله يا مجيب يا فتاح يا ودود يا وهاب ، ومن علينا بكل خير ، وأجعلنا من أهل الخير ، وعاملنا معاملتك لأهل الخير ، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ، نعم المولى ونعم النصير ، الهي ربي أجب ما دعوناك بسر الذات وسر الأسماء وسر الصفات ، والحمد لله رب العالمين
 
January 18

قصيدة الهمزية 2

الفصل الأول

( في فضل رسول الله على سائر الأنبياء وعجائب ولادته)

كَيْفَ  تَـرْقَى  رُقِيَّكَ  الأَنْبـِيَاءُ يَا سَـمَاءً  مَا  طَاوَلَتْهَا سَمَاءُ
* لَمْ يُسَاوُوكَ فِي عُلاَكَ  وَقَدْ حَـا لَ سَـناً مِنْكَ دُونَهُمْ  وَسَنَاءُ
إِنَّـمَا مَــثَّلُوا  صِـفَاتِكَ  لِلنَّا سِ كَـمَا  مَثَّلَ النُّجُومَ الْمَاءُ
أَنْتَ مِصْبَاحُ كُلِّ فَضْلٍ فَمَا تَصْـ ـدُرُ إِلاَّ عَنْ ضَوْئِكَ الأَضْوَاءُ
* لَكَ ذَاتُ الْعُلُومِ مِنْ عَالَمِ  الْغَيْـ ـبِ وَمِنْـهَا  لآدَمَ  الأَسْمَاءُ
* لَمْ تَزَلْ فِي ضـَمَائِرِ الْكَوْنِ تُخْتَا رُ لَكَ  الأُمَّـهَاتُ  وَالأَبَـاءُ
* مَا مَضَتْ فَـتْرَةٌ مِنَ الرُّسْـلِ إِلاَّ بَشَّـرَتْ قَوْمَهَا  بِكَ  الأَنْبِيَاءُ
* َتَبَاهَى بِكَ الْعُصُـورُ وَتَسْـمُوا  بِكَ عَـلْيَاءُ  بَـعْدَهَا  عَلْيَاءُ
* مِـنْ كَـرِيمٍ أَبَـاؤُهُ  كُرَمَاءُ وَبَـدَا  لِلْوُجُـودِ مِنْـكَ  كَرِيمٌ
* قَلَّـدَتْهَا  نُجُـومَهَا الْجَوْزَاءُ نَسَـبٌ تَحْسِـبُ الْعُـلاَ بِحُلاَهُ
* أَنْتَ فِيهِ الْيَـتِيمَةُ الْعَصْـمَاءُ حَبَّـذَا  عِقْدُ  سُـؤْدَدٍ وَفَـخَارٍ
* أَسْـفَرَتْ عَـنْهُ  لَيْلَةٌ  غَرَّاءُ وَمُحَيَّاً كَالشَّمـْسِ  مِنْكَ مُضِيءٌ
* ينِ سُـرُورٌ بِـيَوْمِهِ وَازْدِهَاءُ لَـيْلَةُ الْمَـوْلِدِ الَّذِي كَانَ لِلـدِّ
* وُلِدَ الْمُصْطَفَى وَحَقَّ الْهَنـَاء وَتَوَالَتْ بُشْـرَى الْهَوَاتِفِ أَنْ قَدُ
* آيَةٌ مِنْكَ مَـا تَـدَاعَى الْبِنَاءُ وَتَدَاعَى إِيـوَانُ كِسْـرَى  وَلَوْلاَ
* كُـرْبَةٌ مِـنْ  خُمُودِهَا وَبَلاَءُ وَغَـدَا كُلُّ  بَـيْتِ  نَـارٍ  وَفَيهِ
* نَ لِنِيـرَانِهِمْ  بِـهَا  إِطْـفَاءُ وَعُيُونٌ لِلْفُـرْسِ غَارَتْ  فَهَلْ كَا
* ـفْرِ وَبَالٌ عَلـَيْهِمُ  وَوَبَـاءُ مَوْلِـدٌ  كَانَ مِنْهُ فِي طَالِعِ الْكُـ
* ـلُ الَّذِي شُرِّفَتْ بِهِ حَـوَّاءُ فَهَنِـيئَاً بِـهِ لآمِـنَةَ  الْفَـضْـ
* ـمَدَ أَوْ أَنَّهَـا  بِهِ  نُفَسَـاءُ مَنْ لِحـوَّاءَ أَنَّهَا حَـمْلَتْ  أَحْـ
* مِنْ فَخَارٍ مَا لَمْ تَنَلْهُ النِّسَـاءُ يَوْمَ  نَـالَتْ بِـوَضْعِهِ ابْنَةُ وَهْبٍ
* حَمَـلَتْ  قَبْلُ  مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ وَأَتَتْ  قَـوْمَهَا  بِأَفْضَـلَ  مِمـَّا
* وَشَــفَتْنَا بِقَوْلِهَا  الشَّـفَّاءُ شَـمَّتَتْهُ  الأَمْـلاَكُ  إِذْ  وَضَعَتْهُ
* ـعِ إِلَى  كُلِّ  سُـؤْدَدٍ  إِيمَاءُ رَافِـعاً  رَأَسَـهُ وَفِي ذَلِكُ الرَّفْـ
* عَيْنِ مَنْ شَـأْنُهُ  الْعُلُوُّ الْعَلاَءُ رَامِـقَاً طَرْفُهُ  السَّـمَاءَ  وَمَرْمَى
* فَأَضَاءَتْ  بِضَوْئِهَا  الأَرْجَـاءُ وَتَـدَلَّتْ  زُهْـرُ  النُّجـُومِ إِلَيْهِ
* مِ يَـرَاهَا  مَنْ  دَارُهُ الْبَطْحَاءُ وَتَرَاءَتْ قُصُـورُ  قَيْصَـرَ بِالرُّو

__________ . __________

الفصل الثاني

(في رضاعه  وشق صدره)

* لَيْسَ فِـيهَا عَنِ الْعُيُونِ  خَفَاءُ وَبَـدَتْ   فِي رَضَاعِهِ  مُعْجِزَاتٌ
* قُلـْنَ مَـا فِي الْيَتِيمِ عَنَّا غَنَاءُ إِذْ  أَبَتْهُ  لِـيُتْمِهِ  مُرْضِــعَاتٌ
* قَدْ أَبَـتْهَا  لِفَـقْرِهَا الرُّضَعَاءُ فَأَتَتْهُ  مِنْ  آلِ سَـــعْدٍ  فَتَاةٌ
* وَبَـنَيهَا أَلْـبَانَهُنَّ  الشَّــاءُ أَرْضَــعَتْهُ  لِبَانَهَا  فَسَــقَتْهَا
* مَا  بِـهَا شَـائِلٌ  وَلاَ عَجْفَاءُ أَصْبَحَتْ شُوَّلاً عِجَافَاً وَأَمْسَـتْ
* إِذْ غَـدَا لِلنَّبِيِّ  مِـنْهَا  غِذَاءُ أَخْصَبَ الْعَيْشُ عِنْدَهَا بَعْدَ مَحْلٍ
* ـرُ عَلَيْهَا مِنْ جِنْسِهَا وَالْجَزَاءُ يِا لَهَا مِنَّةٌ لَقَدْ ضُـوعِفَ الأَجْـ
* لِسَــعِيدٍ فِـإِنَّهُمْ  سُـعَدَاءُ وَإِذَا سَــخَّرَ الإِلَهُ أُنَاســـاً
* ـفُ لَدَيْهِ يَسْتَشْرِفُ الضُّعَفَاءُ حَـبَّةٌ  أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ  وَالْعَصْـ
* وَبِـهَا مِـنْ فِصَـالِهِ الْبُرَحَاءُ وَأَتَتْ  جَــدَّهُ وَقَدْ  فَصَـلَتْهُ
* ـهِ فَـظَنَّتْ بِـأَنَّهُمْ  قُـرَنَاءُ إِذْ أَحَـاطَتْ بِهِ مَـلاَئِكَةُ اللَّـ
* ـدِ لَهَيبٌ تَصَلَى بِهِ الأَحْشَاءُ وَرَأَى وَجْـدَهَا بِهِ وَمِنَ الْوَجْـ
* ثَـاوِيَاً لاَ يُـمَلُّ مِـنْهُ الثَّوَاءُ فَـارَقَتْهُ كُـرْهَاً وَكَانَ  لَـدَيْهَا
* مُضْغَةٌ عِنْدَ غَسْـلِهِ  سَـوْدَاءُ شُـقَّ عَـنْ قَلْبِهِ وَأُخْـرِجَ  مِنْهُ
* دِعَ مَـا لَـمْ تُذَعْ لَهُ أَنْـبَاءُ خَـتَمَتْهُ يُـمْنَى الأَمَينِ وَقَدْ  أُو
* ـضُّ مُـلِمٌ بِهِ  وَلاَ  الإِفْضَاءُ صَانَ أَسْـرَارَهُ الْخِتَامُ  فَلاَ الْفَـ
* ـوَةَ طِفْلاً وَهَـكذَا  النُّجَبَاءُ أَلِفَ النُّسْكَ  وَالْعِبَادَةَ  وَالْخُلْـ
* نَشِـطَتْ فِي الْعِبَادَةِ الأَعْضَاءُ وَإِذَا حَـلَّتِ الْهِـدَايَةُ  قَلْــبَاً

__________ . __________

الفصل الثالث

(في عجائب مبعثه وهجرته)

بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ مَبْعَثِهِ الشُّهْـ * ـبَ حِرَاسَاً وَضَاقَ عَنْهَا الْفَضَاءُ

تَطْرُدُ الْجِنَّ عَنْ مَقَاعِدَ لِلسَّمْـ * ـعِ كَمَا تَطْرُدُ الذِّئَابَ الرِّعَاءُ

فَمَحَتْ آيَةَ الْكَهَانَةِ آيَا * تٌ مِنَ الْوَحْيِّ مَا لَهُنَّ انْمِحَاءُ

وَرَأَتْهُ خَدِيجَةٌ وَالْتُّقَى وَالزَّهْـ * ـدُ فِيهِ سَجِيةٌ وَالْحَيَاءُ

وَأَتَاهَا أَنَّ الْغَمَامَةَ وَالسَّرْ * حَ أَظَلَّتْهُ مِنْهُمَا أَوْفْيَاءُ

وَأَحَادِيثُ أَنَّ وَعْدَ رَسُولِ اللَّـ * ـهِ بِالْبَعْثِ حَانَ مِنْهُ الْوَفَاءُ

فَدَعَتْهُ إِلَى الزَّوَاجِ وَمَا أَحْـ * ـسَنَ مَا يَبْلُغُ الْمُنَى الأَذْكِيَاءُ

وَأَتَاهُ فِي بَيْتِهَا جِبْرَئِيلٌ * وَلِذِي اللُّبِّ فِي الأُمُورِ ارْتِيَاءُ

فَأَمَاطَتْ عَنْهَا الْخِمَارَ لِتَدْرِي * أَهُوَ الْوَحْيُ أَمْ هُوَ الإِغْمَاءُ

فَاخْتَفَى عِنْدَ كَشْفِهَا الرَّأْسَ جِبْرَ * يلُ فَمَا عَادَ أَوْ أُعِيدَ الْغِطَاءُ

فَاسْتَبَانَتْ خَدِيجَةٌ أَنَّهُ الْكَنْـ * ـزُ الَّذِي حَاوَلَتْهُ وَالْكِيمِيَاءُ

ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ يَدْعُوا إِلَى اللَّـ * ـهِ وَفِي الْكُفْرِ نَجْدَةٌ وَإِبَاءُ

أُمَمَاً أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمُ الْكُفْـ * ـرَ فَدَاءُ الضَّلاَلِ فِيهِمْ عَيَاءُ

وَرَأَيْنَا آيَاتِهِ فَاهْتَدَيْنَا * وَإِذَا الْحَقُّ جَاءَ زَالَ الْمِرَاءُ

رَبِّ إِنَّ الْهُدَى هُدَاكَ وَآيَا * تُكَ نُورٌ تَهْدِي بِهَا مَنْ تَشَاءُ

كَمْ رَأَيْنَا مَا لَيْسَ يَعْقِلُ قَدْ أُلْـ * ـهِمَ مَا لَيْسَ يُلْهَمُ الْعُقَلاَءُ

إِذْ أَبَى الْفِيلُ مَا أَتَى صَاحِبُ الْفِيـ * ـلِ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحِجِا وَالذَّكَاءُ

وَالْجَمَادَاتُ أَفْصَحَتْ بِالَّذِي أُخْـ * ـرِسَ عَنْهُ لأَحْمَدَ الْفُصَحَاءُ

وَيْحَ قَوْمٍ جَفَوْا نَبِيَّاً بِأَرْضٍ * أَلِفَتْهُ ضِبَابُهَا وَالظِّبَاءُ

وَسَلَوْهُ وَحَنَّ جِذْعٌ إِلَيْهِ * وَقَلَوْهُ وَوَدَّهُ الْغُرَبَاءُ

أَخْرَجُوهُ مِنْهَا وَآوَاهُ غَارٌ * وَحَمَتْهُ حَمَامَةٌ وَرْقَاءُ

وَكَفَتْهُ بِنَسْجِهَا عَنْكَبُوتٌ * مَا كَفَتْهُ الْحَمَامَةُ الْحَصْدَاءُ

وَاخْتَفَى مِنْهُمُ عَلَى قُرْبِ مَرْآ * هُ وَمِنْ شِدَّةِ الظُّهُورِ الْخَفَاءُ

وَنَحَا الْمُصْطَفَى الْمَدِينَةَ وَاشْتَا * قَتْ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ الأَنْحَاءُ

وَتَغَنَّتْ بِمَدْحِهِ الْجِنُّ حَتَّى * أَطْرَبَ الإِنْسَ مِنْهُ ذَاكَ الْغِنَاءُ

وَاقْتَفَى إِثْرَهُ سُرَاقَةُ فَاسْتَهْـ * ـوَتْهُ فِي الأَرْضِ صَافِنٌ جَرْدَاءُ

ثُمَّ نَادَاهُ بَعْدَمَا سِيمَتِ الْخَسْـ * ـفَ وَقَدْ يُنْجِدُ الْغَرِيقَ النِّدَاءُ

فَطَوَى الأَرْضَ سَائِرَاً وَالسَّمَوَا * تُ الْعَلاَ فَوْقَهَا لَهُ إِسْرَاءُ

قصيدة الهمزية 3

الفصل الرابع

(في إسرائه ومعراجه ونصرته على أعدائه)

فَصِفِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ لِلْمُخْـ * ـتَارِ فِيهَا عَلَى الْبُرَاقِ اسْتِوَاءُ

وَتَرَقَّى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْـ * ـنِ وَتِلْكَ السِّيَادَةُ الْقَعْسَاءُ

رُتَبٌ تَسْقُطُ الأَمَانِيُّ حَسْرَى * دُونَهَا مَا وَرَاءَهُنَّ وَرَاءُ

ثُمَّ وَافَى يُحَدِّثُ النَّاسَ شُكْرَاً * إِذْ أَتَتْهُ مِنْ رَبِّهِ النَّعْمَاءُ

وَتَحَدَّى فَارْتَابَ كُلُّ مُرِيبٍ * أَوَ يَبْقَى مَعَ السُّيُولِ الْغُثَاءُ

وَهْوَ يَدْعُو إِلَى الإِلَهِ وَإِنْ شَـ * ـقَّ عَلَيْهِ كُفْرٌ بِهِ وَازْدِرَاءُ

وَيَدُلُّ الْوَرَى عَلَى اللَّهِ بِالتَّوْ * حِيدِ وَهْوَ الْمَحَجَّةُ الْبَيْضَاءُ

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لاَنَتْ * صَخْرَةٌ مِنْ أَبَائِهِمْ صَمَّاءُ

وَاسْتَجَابَتْ لَهُ بِنَصْرٍ وَفَتْحٍ * بَعْدَ ذَاكَ الْخَضْرَاءُ والْغَبْرَاءُ

وَأَطَاعَتْ لأَمْرِهِ الْعَرَبُ الْعَرْ * بَاءُ وَالْجَاهِلِيَّةُ الْجُهَلاَءُ

وَتَوَالَتْ لِلْمُصْطَفَى الآيَةُ الْكُبْـ * ـرَى عَلَيْهِمْ وَالْغَارَةُ الشَّعْوَاءُ

وَإِذْا مَا تَلاَ كِتَابَاً مِنَ اللَّـ * ـهِ تَلَتْهُ كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ

وَكَفَاهُ الْمُسْتَهْزِئِينَ وَكَمْ سَا * ءَ نَبِيَّاً مِنْ قَوْمِهِ اسْتَهْزَاءُ

وَرَمَاهُمْ بِدَعْوَةٍ مِنْ فِنَاءِ الْـ * ـبَيْتِ فِيهَا لِلظَّالِمِينَ فَنَاءُ

خَمْسَةٌ كُلُّهُمْ أُصِيبُوا بِدَاءٍ * وَالرَّدَى مِنْ جُنُودِهِ الأَدْوَاءُ

فَدَهَى الأَسْوَدَ بْنَ مَطَّلِبٍ أَيُّ * عَمىً مَيِّتٌ بِهِ الأَحْيَاءُ

وَدَهَى الأَسْوَدَ بْنِ عَبْدِ يَغُوثٍ * أَنْ سَقَاهُ كَأْسَ الرَّدَا اسْتِسْقَاءُ

وَأَصَابَ الْوَلِيدَ خَدْشَةُ سَهْمٍ * قَصَّرَتْ عَنْهَا الْحَيَّةُ الرَّقْطَاءُ

وَقَضَتْ شَوْكَةٌ عَلَى مُهْجَةِ الْعَا * صِي فَلِلَّهِ النَّقْعَةُ الشَّوْكَاءُ

وَعَلَى الْحَارِثِ الْقُيُوُحُ وَقَدْ سَا * لَ بِهَا رَأْسُهُ وَسَاءَ الْوِعَاءُ

خَمْسَةٌ طُهِّرَتْ بِقَطْعِهِمُ الأَرْ * ضُ فَكَفُّ الأَذَى بِهِمْ شَلاَّءُ

فُدِيَتْ خَمْسَةُ الصَّحِيفَةِ بِالْخَمْـ * ـسَةِ إِنْ كَانْ لِلْكِرَامِ فِدَاءُ

فِتْيَةٌ بَيَّتُوا عَلَى فِعْلِ خَيْرٍ * حَمِدَ الصُّبْحُ أَمْرَهُمْ وَالْمَسَاءُ

يَا لأَمْرٍ أَتَاهُ بَعْدَ هِشَامٍ * زَمْعَةٌ إِنَّهُ الْفَتَى الأَتَّاءُ

وَزُهَيْرٌ وَالْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ * وَأَبُو الْبَحْتُرِيِّ مِنْ حَيْثُ شَاؤُا

نَقَضُوا مُبْرَمَ الصَّحِيفَةِ إِذْ شَـ * ـدَّتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِدَا الأَنْدَاءُ

أَذْكَرَتْنَا بِأَكْلِهَا أَكْلَ مِنْسَا *  ةِ سُلَيْمَانَ الأَرْضَةُ الْخَرْسَاءُ

وَبِهَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ وَكَمْ أَخْـ * ـرَجَ خَبْأً لَهُ الْغُيُوبُ خِبَاءُ

__________ . __________

الفصل الخامس

(في صبره وعفوه)

لاَ تَخَلْ جَانِبَ النَّبِيِّ مُضَامَاً * حِينَ مَسَّتْهُ مِنْهُمُ الأَسْوَاءُ

كُلُّ أَمْرٍ نَابَ النَّبِيِّينَ فَالشِّـ * ـدَّةُ فِيهِ مَحْمُودَةٌ وَالْرَّخَاءُ

لَوْ يَمَسُّ النُّضَّارَ هَوْنٌ مِنَ النَّا * رِ لَمَا اُخْتِيرَ لِلنُّضَارِ الصِّلاَءُ

كَمْ يَدٍ عَنْ نَبِيِّهِ كَفَّهَا اللَّـ * ـهُ وَفِي الْخَلْقِ كَثْرَةٌ وَاجْتِرَاءُ

إِذْ دَعَا وَحْدَهُ الْعِبَادَ وَأَمْسَتْ * مِنْهُ فِي كُلِّ مُقْلَةٍ أَقْذَاءُ

هَمَّ قَوْمٌ بِقَتْلِهِ فَأَبَى السَّيْـ  * ـفُ وَفَاءً وَفَاءَتْ الصَّفْوَاءُ

وَأَبُو جَهْلٍ إِذْ رَأَى عُنُقَ الْفَحْـ * ـلِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ الْعَنْقَاءُ

وَاقْتَضَاهُ النَّبِيُّ دَيْنَ الإِرَا * شِيِّ وَقَدْ سَاءَ بَيْعُهُ وَالشِّرَاءُ

وَرَأَى الْمُصْطَفَى أَتَاهُ بِمَا لَمْ * يَنْجُ مِنْهُ دُونَ الْوَفَاءِ النَّجَاءُ

هُوَ مَا قَدْ رَآهُ مِنْ قَبْلُ لَكِنْ * مَا عَلَى مِثْلِهِ يُعَدُّ الْخَطَاءُ

وَأَعَدَّتْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ الْفِهْـ * ـرَ وَجَاءَتْ كَأَنَّهَا الْوَرْقَاءُ

يَوْمَ جَاءَتْ غَضْبَى تَقُولُ أَفَي مِثْـ * ـلِيَ مِنْ أَحْمَدٍ يُقَالُ الْهِجَاءُ

وَتَوَلَّتْ وَمَا رَأَتْهُ وَمِنْ أَيْـ * ـنَ تَرَى الشَّمْسَ مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ

ثُمَّ سَمَّتْ لَهُ الْيَهُودِيَّةُ الشَّا * ةَ وَكَمْ سَامَ الشِّقْوَةَ الأَشْقِيَاءُ

فَأَذَاعَ الذِّرَاعُ مَا فِيهِ مِنْ شَـ * ـرٍ بِنُطْقٍ إِخْفَاؤُهُ إِبْدَاءُ

وَبِخُلْقٌ مِنَ النَّبِيِّ كَرِيمٍ * لَمْ تُقَاصَصْ بِجَرْحِهَا الْعَجْمَاءُ

مَنَّ فَضْلاً عَلَى هَوَازِنَ إِذْ كَا * نَ لَهُ قَبْلَ ذَاكَ فِيهِمْ رَبَاءُ

وَأَتَى السَّبْيُ فِيهِ أُخْتُ رَضَاعٍ * وَضَعَ الْكُفْرُ قَدْرَهاَ وَالسِّبَاءُ

فَحَبَاهَا بِرَاً تَوَّهَّمَتِ النَّا * سُ بِهِ أَنَّمَا السِّبَاءُ هِدَاءُ

بَسَطَ الْمُصْطَفَى لَهَا مِنْ رِدَاءٍ * أَيُّ فُضْلٍ حَوَاهُ ذَاكَ الرِّدَاءُ

فَغَدَتْ فِيهِ وَهْيَ سَيِّدَةُ النِّسْـ * ـوَةِ وَالسَّيِّدَاتُ فِيهِ إِمَاءُ

__________ . __________

الفصل السادس

(في أخلاقه الكريمة وبعض معجزاته)

فَتَنَزَّهْ فِي ذَاتِهِ وَمَعَانِيـ *  ـهِ اسْتِمَاعَاً إِنْ عَزَّ مِنْهُ اجْتِلاَءُ

وَامْلإِ السَّمْعَ مِنْ مَحَاسِنَ يُمْلِيـ * ـهَا عَلَيْكَ الإِنْشَادُ وَالإِنْشَاءُ

كُلُّ وَصْفٍ لَهُ إِبْتَدَأْتَ بِهِ اسْتَوْ * عَبَ أَخْبَارَ الْفَضْلِ مِنْهُ ابْتِدَاءُ

سَيِّدٌ ضِحْكُهُ التَّبَسُّمُ وَالْمَشْـ * ـيُ الْهُوَيْنَا وَنَوْمُهُ الإِغْفَاءُ

مَا سِوَى خُلْقِهِ النَّسِيمُ وَلاَ غَيْـ * ـرُ مُحَيَّاهُ الرَّوْضَةُ الْغَنَّاءُ

رَحْمَةٌ كُلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌ * وَوَقَارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَيَاءُ

لاَتَحُلُّ الْبَأْسَاءُ مِنْهُ عُرَى الصَّبْـ * ـرِ وَلاَ تَسْتَخفُّهُ السَّرَّاءُ

كَرُمَتْ نَفْسُهُ فَمَا يَخْطُرُ السُّو * ءُ عَلَى قَلْبِهِ وَلاَ الْفَحْشَاءُ

عَظُمَتْ نِعْمَةُ الإِلَهِ عَلَيْهِ * فَاسْتُقِلَّتْ لِذِكْرِهِ الْعُظَمَاءُ

جَهِلَتْ قَوْمُهُ عَلَيْهِ فَأَغْضَى * وَأَخُو الْحِلْمِ دَأْبُهُ الإِغْضَاءُ

وَسِعَ الْعَالَمِينَ عِلْمَاً وَحِلْمَاً * فَهْوَ بَحْرٌّ لَمْ تُعْيِهِ الأَعْبَاءُ

مُسْتَقِلٌ دُنْيَاكَ أَنْ يُنْسَبَ الإِمْـ * ـسَاكُ مِنْهَا إِلَيْهِ وَالإِعْطَاءُ

شَمْسُ فَضْلٍ تَحَقَّقَ الظَّنُّ فِيهِ * أَنَّهُ الشَّمْسُ رِفْعَةً وَالضَّيَاءُ

فِإِذَا مَا ضَحَا مَحَا نُورُهُ الظِّـ * ـلَّ وَقَدْ أَثْبَتَ الظِّلاَلَ الضَّحَاءُ

فَكَأَنَّ الْغَمَامَةَ اسْتَوْدَعَتْهُ * مَنْ أَظَلَّتْ مِنْ ظِلِّهِ الدُّفَفَاءُ

خَفِيَتْ عِنْدَهُ الْفَضَائِلُ وَانَجَا * بَتْ بِهِ عَنْ عُقُولِنَا الأَهْوَاءُ

أَمَعَ الصُّبْحِ لِلنُّجُومِ تَجَلٍّ * أَمْ مَعَ الصُّبْحِ لِلظَّلاَمِ بَقَاءُ

مُعْجِزُ الْقَوْلِ وَالْفِعَالِ كَرِيمُ الْـ * ـخَلْقِ وُالْخُلُقِ مُقْسِطٌ مِعْطَاءُ

لاَ تَقِسْ بِالنَّبِيِّ فِي الْفَضْلِ خَلْقَاً * فَهُوَ الْبَحْرُ وَالأَنَامُ إِضَاءُ

كُلُّ فَضْلٍ فِي الْعَالَمِينَ فَمِنْ فَضْـ * ـلِ النَّبِيِّ اسْتَعَارَهُ الْفُضَلاَءُ

شُقَّ عَنْ صَدْرِهِ وَشُقَّ لَهُ الْبَدْ * رُ وَمَنْ شَرْطِ كُلِّ شَرْطٍ جَزَاءُ

وَرَمَى بِالْحَصَى فَأَقْصَدَ جَيْشَاً * مَا الْعَصَا عِنْدَهُ وَمَا الإِلْقَاءُ

وَدَعَا لِلأَنَامِ إِذْ دَهَمَتْهُمْ * سَنَةٌ مِنْ مُحُولِهَا شَهْبَاءُ

فَاسْتَهَلَّتْ بِالْغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّا * مٍ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ وَطْفَاءُ

تَتَحَرَّى مَوَاضِعَ الرَّعْيِ وَالسَّقْـ * ـيِ وَحَيْثُ الْعِطَاشُ تُوهَى السِّقَاءُ

وَأَتَى النَّاسُ يَشْتَكُونَ أَذَاهَا * وَرَخَاءٌ يُؤْذِي الأَنَامَ غَلاَءُ

فَدَعَا فَانْجَلَى الْغَمَامُ فَقُلْ فِي * وَصْفِ غَيْثٍ إِقْلاَعُهُ اسْتِسْقَاءُ

ثُمَّ أَثْرَى الثَّرَى فَقَرَّتْ عُيُونٌ * بِقُرَاهَا وَأُحْيِيَتْ أَحْيَاءُ

فَتَرَى الأَرْضَ غِبَّهُ كَسَمَاءٍ * أَشْرَقَتْ مِنْ نُجُومِهَا الظَّلْمَاءُ

تُخْجِلُ الدُّرَّ وَالْيَوَاقِيتَ مِنْ نُو * رِ رُبَاهَا الْبَيْضَاءُ وَالْحَمْرَاءُ

__________ . __________

الفصل السابع

(في أوصاف ذاته الكريمة)

لَيْتَهُ خَصَّنِي بِرُؤْيَةِ وَجْهٍ * زَالَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَآهُ الشَّقَاءُ

مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الْكَتِيبَةَ بَسَّا * مَاً إِذَا أَسْهَمَ الْوُجُوهَ اللِّقَاءُ

جُعِلَتْ مَسْجِدَاً لَهُ الأَرْضُ فَاهْتَـ * ـزَّ بِهِ لِلصَّلاَةِ فِيهَا حِرَاءُ

مُظْهِرٌ شَجَّةَ الْجَبِينِ عَلَى الْبُرْ * ءِ كَمَا أَظْهَرَ الْهِلاَلَ الْبَرَاءُ

سُتِرَ الْحُسْنَ مِنْهُ بِالْحُسْنِ فَاعْجَبْ * لِجَمَالٍ لَهُ الْجَمَالُ وِقَاءُ

فَهْوَ كَالزَّهْرِ لاَحَ مِنْ سَجَفِ الأَكْـ * ـمَامِ وَالْعُودِ شُقَّ عَنْهُ اللِّحَاءُ

كَادَ أَنْ يُغْشِيَ الْعُيُونَ سَنَاً مِنْـ * ـهُ لِسِرٍ فِيهِ حَكَتْهُ ذُكَاءُ

صَانَهُ الْحُسْنُ وَالسَّكِينَةُ أَنْ تُظْـ * ـهِرَ فِيهِ أَثَارَهُا الْبَأْسَاءُ

وَتَخَالُ الْوُجُوهَ إِنْ قَابَلَتْهُ * أَلْبَسَتْهَا أَلْوَانَهَا الْحِرْبَاءُ

فَإِذَا شِمْتَ بِشْرَهُ وَنَدَاهُ * أَذْهَلَتْكَ الأَنْوَارُ وَالأَنْوَاءُ

أَوْ بِتَقْبِيلِ رَاحَةٍ كَانَ لِلَّـ * ـهِ وَبَاللَّهِ أَخْذُهَا وَالْعَطَاءُ

تَتَّقِي بَأْسَهَا الْمُلُوكُ وَتَحَظَى * بِالْغِنَى مِنْ نَوَالِهَا الْفُقَرَاءُ

لاَ تَسَلْ سَيْلَ جُودِهَا إِنَّمَا يَكْـ * ـفِيكَ مِنْ وَكْفِ سُحْبِهَا الأَنْدَاءُ

دَرَّتِ الشَّاةُ حِينْ مَرَّتْ عَلَيْهَا * فَلَهَا ثَرْوَةٌ بِهَا وَنَمَاءُ

نَبَعَ الْمَاءُ أَثْمَرَ النَّخْلُ فِي عَا * مٍ بِهَا سَبَّحَتْ بِهَا الْحَصْبَاءُ

أَحْيَتِ الْمُرْمِلِينَ مِنْ مَوْتِ جَهْدٍ * أَعْوَزَ الْقَوْمَ فِيهِ زَادٌ وَمَاءُ

فَتَغَذَّى بِالصَّاعِ أَلْفٌ جِيَاعٌ * وَتَرَوَّى بِالصَّاعِ أَلْفٌ ظِمَاءُ

وَوَفَى قَدْرُ بَيْضَةٍ مِنْ نُضَارٍ * دَيْنَ سَلْمَانَ حِينَ حَانَ الْوَفَاءُ

كَانَ يُدْعَى قِنَّاً فَأُعْتِقَ لَمَّا * أَيْنَعَتْ مِنْ نَخَيلِهِ الأَقْنَاءُ

أَفَلاَ تَعْذُرُونَ سَلْمَانَ لَمَّا * أَنْ عَرَتْهُ مِنْ ذِكْرِهِ الْعُرَوَاءُ

وَأَزَالَتْ بِلَمْسِهَا كُلَّ دَاءٍ * أَكْبَرَتْهُ أَطَبَّةٌ وَإِسَاءُ

وَعُيُونٌ مَرَّتْ بَهَا وَهْيَ رُمْدٌ * فَأَرَتْهَا مَالَمْ تَرَى الزَّرْقَاءُ

وَأَعَادَتْ عَلَى قَتَادَةَ عَيْنَاً * فَهْيَ حَتَّى مَمَاتِهِ النَّجْلاَءُ

أَوْ بِلَثْمِ التُّرَابِ مِنْ قَدَمٍ لاَ * نَتْ حَيَاءً مِنْ مَشْيِهَا الصَّفْوَاءُ

مَوْطِئُ الأَخْمَصِ الَّذِي مِنْهُ لِلْقَلْـ * ـبِ إِذَا مَضْجَعِي أَقَضَّ وِطَاءُ

حَظِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمَمْشَا * هَا وَلَمْ يَنْسَ حَظَّهُ إِيِلْيَاءُ

وَرِمَتْ إِذْ رَمَى بِهَا ظُلَمَ اللَّيْـ * ـلِ إِلَى اللَّهِ خَوْفُهُ وَالرَّجَاءُ

دَمِيَتْ فِي الْوَغَى لِتَكْسِبَ طِيبَاً * مَا أَرَاقَتْ مِنَ الدَّمِ الشُّهَدَاءُ

فَهْيَ قُطْبُ الْمِحْرَابِ وَالْحَرْبِ كَمْ دَا * دَارَتْ عَلَيْهَا فِي طَاعَةٍ أَرْحَاءُ

وَأَرَاهُ لَوْ لَمْ يُسَكِّنْ بِهَا قَبْـ * ـلُ حِرَاءً مَاجَتْ بِهِ الدَّأْمَاءُ

قصيدة البردة للإمام البوصيري 1

http://www.youtube.com/watch?v=me4Lu4MLwV4&feature=PlayList&p=85A0F11AB2A30049&playnext=1&index=58

borda

قصيدة البردة للإمام البوصيري

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم

مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم

َمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ

وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم

فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا

وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم

أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم

ما بين منسجم منه ومضطــــــــرم

لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ

ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ

فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت

به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ

وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى

مثل البهار على خديك والعنــــــــم

نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي

والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ

يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة

مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ

عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر

عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــم

محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ

إن المحب عن العذال في صــــــممِ

إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي

والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ

في التحذير من هوى النفس

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت

من جهلها بنذير الشيب والهــــرم

ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى

ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم

لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره

كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ

من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا

كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُم

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا

إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــم

والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى

حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــم

فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه

إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــم

وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ

وإن هي استحلت المرعى فلا تسم

كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــة

من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسم

واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع

فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــم

واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت

من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ

وخالف النفس والشيطان واعصهمــا

وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــم

ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً

فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــم

أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ

لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُم

أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه

وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ

ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً

ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــم

في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى

أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورم

وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى

تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدم

وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ

عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــمم

وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه

إن الضرورة لا تعدو على العصــــم

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن

لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ

محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ

ن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــدٌ

أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــم

هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته

لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــم

دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه

مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــم

فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ

ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرم

وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ

غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ

وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم

من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــم

فهو الذي تـ ــــــم معناه وصورتـــــــه

ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــم

منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه

فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم

واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف

وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم

فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه

حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم

لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً

أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــم

لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه

حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ

أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى

في القرب والبعد فيه غير منفحـــــم

كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ

صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــم

وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه

قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ

فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ

وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ

وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا

فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم

فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا

يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــم

أكرم بخلق نبيّ زانه خلــــــــــــــــقٌ

بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــم

كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ

والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــم

كانه وهو فردٌ من جلالتـــــــــــــــــه

في عسكر حين تلقاه وفي حشــــــم

كأنما اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ

من معدني منطق منه ومبتســــــــم

لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمــــــــــهُ

طوبى لمنتشقٍ منه وملتثــــــــــــــمِ

في مولده عليه الصلاة والسلام

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره

يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــم

يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهـــــــــــــم

قد أنذروا بحلول البؤْس والنقـــــــم

وبات إيوان كسرى وهو منصــــدعٌ

كشمل أصحاب كسرى غير ملتئـــم

والنار خامدة الأنفاس من أســــــفٍ

عليه والنهر ساهي العين من سـدم

وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتهـــــا

ورُد واردها بالغيظ حين ظمــــــــي

كأن بالنار ما بالماء من بــــــــــــلل

حزناً وبالماء ما بالنار من ضــــرمِ

والجن تهتف والأنوار ساطعـــــــــةٌ

والحق يظهر من معنى ومن كلــــم

عموا وصموا فإعلان البشائر لـــــم

تسمع وبارقة الإنذار لم تُشــــــــــَم

من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُـــــــمْ

بأن دينهم المعوجَّ لم يقــــــــــــــــمِ

وبعد ما عاينوا في الأفق من شهـب

منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنم

حتى غدا عن طريق الوحى منهــزمٌ

من الشياطين يقفو إثر منـــــــــهزم

كأنهم هرباً أبطال أبرهــــــــــــــــــةٍ

أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمـى

نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهمــــــــــــــا

نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقـــــــــــم

قصيدة البردة للإمام البوصيري 2

في معجزاته صلى الله عليه وسلم

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدة

تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدم

كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت

فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــم

مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة

تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــم

أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه

من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ

وما حوى الغار من خير ومن كــرم

وكل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــم

فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما

وهم يقولون ما بالغار مــــــــن أرم

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى

خير البرية لم تنسج ولم تحــــــــــم

وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ

من الدروع وعن عالٍ من الأطـــــُم

ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به

إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــم

ولا التمست غنى الدارين من يــــده

إلا استلمت الندى من خير مســـتلم

لا تنكر الوحي من رؤياه إن لـــــــه

قلباً إذا نامت العينان لم ينــــــــــــم

وذاك حين بلوغٍ من نبوتــــــــــــــه

فليس ينكر فيه حال محتلـــــــــــــم

تبارك الله ما وحيٌ بمكتســــــــــــبٍ

ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهـــــــــــــــم

كم أبرأت وصباً باللمس راحتــــــــه

وأطلقت أرباً من ربقة اللمـــــــــــم

وأحيتِ السنةَ الشهباء دعوتـــــــــه

حتى حكت غرة في الأعصر الدهـم

بعارضٍ جاد أو خلت البطاح بهـــــا

سيبٌ من اليم أو سيلٌ من العــــرمِ

في شـــــرف الــــقرآن ومدحــــــــــــــــه

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

دعني ووصفي آيات له ظهـــــــرت

ظهور نار القرى ليلاً على علـــــم

فالدُّرُّ يزداد حسناً وهو منتظــــــــــمٌ

وليس ينقص قدراً غير منتظــــــم

فما تطاول آمال المديح إلــــــــــــى

ما فيه من كرم الأخلاق والشِّيـــــم

آيات حق من الرحمن محدثــــــــــةٌ

قديمةٌ صفة الموصوف بالقــــــدم

لم تقترن بزمانٍ وهي تخبرنــــــــــا

عن المعادِ وعن عادٍ وعــــن إِرَم

دامت لدينا ففاقت كلَّ معجــــــــــزةٍ

من النبيين إذ جاءت ولم تـــــــدمِ

محكّماتٌ فما تبقين من شبــــــــــــهٍ

لذى شقاقٍ وما تبغين من حكــــم

ما حوربت قط إلا عاد من حَـــــــرَبٍ

أعدى الأعادي إليها ملقي الســلمِ

ردَّتْ بلاغتها دعوى معارضهــــــــا

ردَّ الغيور يد الجاني عن الحـــرم

لها معانٍ كموج البحر في مــــــــددٍ

وفوق جوهره في الحسن والقيـمِ

فما تعدُّ ولا تحصى عجائبهــــــــــــا

ولا تسام على الإكثار بالســـــــأمِ

قرَّتْ بها عين قاريها فقلت لـــــــــه

لقد ظفرت بحبل الله فاعتصـــــــم

إن تتلها خيفةً من حر نار لظـــــــى

أطفأت حر لظى من وردها الشــم

كأنها الحوض تبيض الوجوه بـــــه

من العصاة وقد جاؤوه كالحمـــــم

وكالصراط وكالميزان معدلـــــــــــةً

فالقسط من غيرها في الناس لم يقم

لا تعجبن لحسودٍ راح ينكرهــــــــــا

تجاهلاً وهو عين الحاذق الفهـــــم

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

وينكر الفم طعم الماءِ من ســــــقم

في إسرائه ومعراجه صلى الله عليه وسلم

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

يا خير من يمم العافون ســــــــاحته

سعياً وفوق متون الأينق الرســــم

ومن هو الآية الكبرى لمعتبــــــــــرٍ

ومن هو النعمةُ العظمى لمغتنـــــم

سريت من حرمٍ ليلاً إلى حــــــــــرمٍ

كما سرى البدر في داجٍ من الظـلم

وبت ترقى إلى أن نلت منزلــــــــــةً

من قاب قوسين لم تدرك ولم تــرم

وقدمتك جميع الأنبياء بهـــــــــــــــا

والرسل تقديم مخدومٍ على خـــــدم

وأنت تخترق السبع الطباق بهــــــم

في مركب كنت فيه صاحب العلــــم

حتى إذا لم تدع شأواً لمســـــــــتبقٍ

من الدنوِّ ولا مرقى لمســــــــــــتنم

خفضت كل مقامٍ بالإضـــــــــــافة إذ

نوديت بالرفع مثل المفردِ العلــــــم

كيما تفوز بوصلٍ أي مســـــــــــتترٍ

عن العيون وسرٍ أي مكتتــــــــــــم

فحزت كل فخارٍ غير مشـــــــــــتركٍ

وجزت كل مقامٍ غير مزدحــــــــــم

وجل مقدار ما وليت من رتــــــــــبٍ

وعز إدراك ما أوليت من نعــــــــمِ

بشرى لنا معشر الإسلام إن لنـــــــا

من العناية ركناً غير منهــــــــــدم

لما دعا الله داعينا لطاعتــــــــــــــه

بأكرم الرسل كنا أكرم الأمــــــــــم

قصيدة البردة للإمام البوصيري 3

في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

راعت قلوب العدا أنباء بعثتــــــــــه

كنبأة أجفلت غفلا من الغنــــــــــمِ

ما زال يلقاهمُ في كل معتـــــــــــركٍ

حتى حكوا بالقنا لحماً على وضـم

ودوا الفرار فكادوا يغبطون بــــــــه

أشلاءَ شالت مع العقبان والرخــم

تمضي الليالي ولا يدرون عدتهـــــا

ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُم

كأنما الدين ضيفٌ حل ســــــــاحتهم

بكل قرمٍ إلى لحم العدا قــــــــــــرم

يجر بحر خميسٍ فوق ســــــــــابحةٍ

يرمى بموجٍ من الأبطال ملتطـــــم

من كل منتدب لله محتســـــــــــــــبٍ

يسطو بمستأصلٍ للكفر مصــــطلمِ

حتى غدت ملة الإسلام وهي بهــــم

من بعد غربتها موصولة الرحـــم

مكفولةً أبداً منهم بخــــــــــــــير أبٍ

وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئـــــــــــمِ

هم الجبال فسل عنهم مصادمهــــــم

ماذا رأى منهم في كل مصــــطدم

وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحـــــداً

فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخم

المصدري البيض حمراً بعد ما وردت

من العدا كل مسودٍ من اللمـــــــمِ

والكاتبين بسمر الخط ما تركـــــــت

أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجــمِ

شاكي السلاح لهم سيما تميزهــــــم

والورد يمتاز بالسيما عن الســلم

تهدى إليك رياح النصر نشرهـــــــم

فتحسب الزهر في الأكمام كل كــم

كأنهم في ظهور الخيل نبت ربـــــــاً

من شدة الحَزْمِ لا من شدة الحُزُم

طارت قلوب العدا من بأسهم فرقـــاً

فما تفرق بين الْبَهْمِ وألْبُهــــــــــُمِ

ومن تكن برسول الله نصــــــــــرته

إن تلقه الأسد فى آجامها تجــــــمِ

ولن ترى من وليٍ غير منتصـــــــرٍ

به ولا من عدوّ غير منفصــــــــم

أحل أمته في حرز ملتـــــــــــــــــــه

كالليث حل مع الأشبال في أجـــــم

كم جدلت كلمات الله من جــــــــــدلٍ

فيه وكم خصم البرهان من خصـم

كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجــــــــــزةً

في الجاهلية والتأديب في اليتـــــم

في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

 

مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا

علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

خدمته بمديحٍ استقيل بـــــــــــــــــه

ذنوب عمرٍ مضى في الشعر والخدم

إذ قلداني ما تخشي عواقبـــــــــــــه

كأنَّني بهما هديٌ من النعـــــــــــــم

أطعت غي الصبا في الحالتين ومـــا

حصلت إلا على الآثام والنــــــــــدم

فياخسارة نفسٍ في تجارتهــــــــــــا

لم تشتر الدين بالدنيا ولم تســـــــم

ومن يبع آجلاً منه بعاجلـــــــــــــــهِ

يَبِنْ له الْغَبْنُ في بيعٍ وفي ســــــلمِ

إن آت ذنباً فما عهدي بمنتقـــــــض

من النبي ولا حبلي بمنصـــــــــرم

فإن لي ذمةً منه بتســــــــــــــــميتي

محمداً وهو أوفى الخلق بالذمـــم

إن لم يكن في معادي آخذاً بيــــــدى

فضلاً وإلا فقل يا زلة القــــــــــــدمِ

حاشاه أن يحرم الراجي مكارمــــــه

أو يرجع الجار منه غير محتــــرمِ

ومنذ ألزمت أفكاري مدائحــــــــــــه

وجدته لخلاصي خير ملتـــــــــــزم

ولن يفوت الغنى منه يداً تربــــــــت

إن الحيا ينبت الأزهار في الأكـــــم

ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفــــت

يدا زهيرٍ بما أثنى على هــــــــــرمِ

في المناجاة وعرض الحاجات

 

يــــارب بالمصطفى بلغ مقاصدنـــا

واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ بــــــه

سواك عند حلول الحادث العمـــــم

ولن يضيق رسول الله جاهك بــــــي

إذا الكريم تحلَّى باسم منتقــــــــــم

فإن من جودك الدنيا وضرتهـــــــــا

ومن علومك علم اللوح والقلـــــم

يا نفس لا تقنطي من زلةٍ عظمـــــت

إن الكبائر في الغفران كاللمـــــــــم

لعل رحمة ربي حين يقســـــــــــمها

تأتي على حسب العصيان في القسم

يارب واجعل رجائي غير منعكـــسٍ

لديك واجعل حسابي غير منخــــرم

والطف بعبدك في الدارين إن لـــــه

صبراً متى تدعه الأهوال ينهــــــزم

وائذن لسحب صلاةٍ منك دائمــــــــةٍ

على النبي بمنهلٍ ومنســـــــــــــجم

ما رنّحت عذبات البان ريح صـــــبا

وأطرب العيس حادي العيس بالنغم

ثم الرضا عن أبي بكرٍ وعن عمــــرٍ

وعن عليٍ وعن عثمان ذي الكــرم

والآلِ وَالصَّحْبِ ثمَّ التَّابعينَ فهــــــم

أهل التقى والنقا والحلم والكـــــرمِ

يا رب بالمصطفى بلغ مقاصـــــــدنا

واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهي لكل المسلميـــــــن بمــــا

يتلوه في المسجد الأقصى وفي الحرم

بجاه من بيتـــــه في طيبـــــــةٍ حرمٌ

واسمُهُ قسمٌ من أعظــــــم القســــم

وهذه بُــــردةُ المُختــــار قد خُتمــــت

والحمد لله في بــــدء وفي ختـــــم

أبياتها قـــــد أتت ستيــــن مع مائــــةٍ

فرِّج بها كربنا يا واسع الكــــــــرم

October 27

do3a

دعاء مرتب حسب ترتيب المصحف الشريف

 الرقم الاول هو رقم السورة والرقم الثانى هو رقم الاية  

ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم (2/127) ، وتب علينا انك انت التواب الرحيم (2/128)، ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار (2/201) ، ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (2/250) ، ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطانا (2/286) ، ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا (2/286) ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (2/286) ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب (3/8)، ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد (3/9)، ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (3/16)، اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير (3/27) ، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (3/27) ، رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء (3/38)، ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين (3/53)، ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (3/147)، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (3/191)، ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار (3/192)، ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا (3/193)ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار (3/193) ، ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد (3/194)، ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (4/75) ، ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (7/23) ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين (7/89)، ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (7/126) ، انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين (7/155) ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (10/86) ، رب اني اعوذ بك ان اسالك ما ليس لي به علم والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين (11/47) ، انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين (12/101)، ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء (14/38) ، رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (14/40) ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (14/41) رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (17/80)، ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا (18/10)، رب انى وهن العظم منى واشتعل الراس شيبا ولم اكن بدعائك رب شقيا (19/4) ، رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي (20/25)، رب زدني علما (20/114)، لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين (21/87) ، رب لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين (21/89) ، أني مسني الضر وانت ارحم الراحمين (21/83)، رب انزلنى منزلا مباركا وانت خير المنزلين (23/29)، رب اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون (23/98)، ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين (33/109)، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها ساءت مستقرا ومقاما (25/65)، ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما (25/74) ، رب هب لى حكما والحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الاخرين واجعلنى من ورثة جنة النعيم (26/89) ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم (26/89) ، رب نجني واهلي مما يعملون (26/169)، رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وان اعمل صالحا ترضاه وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين (27/19) ، رب انى ظلمت نفسى فاغفرلى (28/16) ، رب انصرنى على القوم المفسدين (29 /30)، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (40/9) ، ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (40/9)، ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون (44/12) ، رب اوزعني ان اشكر نعمتك على وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي فى ذريتى انى تبت اليك وانى من المسلمين (46/15) ، ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم (59/10) ، ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير (60/4)، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم (60/5)، ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير (66/8)، رب ابن لي عندك بيتا فى الجنة (66/11) ، ونجني من القوم الظالمين (66/11) ، رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا (71/27) ، رب اغفرلى ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا (71/28) .

August 18

حبب إلي من دنياكم ثلاث

جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في المسجد النبوي، فسألوه : ماذا تحب من دنياك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم : "حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة". أخرجه النسائي.

فقال أبو بكر رضي الله عنه : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاثة : نفقة مالي عليك وجلوسي بين يديك والنظر إليك.

فقال عمر رضي الله عنه : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث : قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقال عثمان رضي الله عنه : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث : إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام.


وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث : إكرام الضيف وصيام رمضان في الصيف وضرب المشركين بالسيف.

فنزل جبريل عليه السلام عند ذلك فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : وأنا يا رسول الله حبب إلي من دنياكم ثلاث: حب المساكين وأداء الرسالة إلى المسلمين والحمد لله رب العالمين.

ثم عرج جبريل عليه السلام إلى السماء ورجع في أسرع من طرفة عين فقال : يا محمد، العليُّ الأعلى يقرئك السلام ويقول لك : وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث : قلب شاكر ولسان ذاكر وجسم
على البلاء في طاعتي صابر.

المحبة

.

إن المحبة هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها نظر العاملون، وإلى عَلَمِها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبُّون، وبروْح نسيهما ترّوح العابدون؛ فهي قُوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون، وهي الحياة التي مَن حُرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي مَن عدِمه حَلَّتْ بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام. إنها المحبة التي ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب.

وقد قضى الله يوم قدَّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة، أن المرء مع من أحب، فيالها من نعمة على المحبين سابغة!!.

شجرة المحبة وارفة الظلال

إذا غُرست شجرة المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب، أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب، وفرعها متصل بسدرة المنتهى.

  لا يزال سعي المحب صاعدًا إلى حبيبه لا يحجُبُه دونه شيء {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10].

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24].

وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة:165].

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54].

وفي الصحيحين عن أنسٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين".

  وفي الصحيحين أيضًا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله! والله لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك". فقال: والله لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال صلى الله عليه وسلم:" الآن يا عمر".

ومعلوم أن محبة الرسول تابعة لمحبة الله عز وجل، فما الظن بمحبة الله عز وجل؟!

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة:10].

قال ابن عباس في هذه الآية: كانت المرأة إذا أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم لتُسْلِم؛ حلّفها بالله ما خرجت من بغض زوج إلا حبًّا لله ورسوله.

  وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كُن فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله، كما يكره أن يُقذف في النار".

وعن معاذ - في حديث اختصام الملأ الأعلى – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة - يعني في المنام – فذكر الحديث. وقال في آخره: "قال: سل. قلتُ: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني إلى حبك". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها حقٌّ فادرسوها، ثم تعلموها" [رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح].

ومن الأسباب الجالبة للمحبة المقوية لها:

(1) قراءة القرآن بالتدبر: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف".

(2) التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض: كما في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه".

(3) دوام ذكره سبحانه على كل حال: بالقلب واللسان، قال. قال إبراهيم بن الجنيد: كان يقال: من علامة المحبة لله: دوام الذكر بالقلب واللسان، وقلما ولع المرء بذكر الله عز وجل إلا أفاد منه حب الله عز وجل.

(4) إيثار محابه سبحانه على محاب النفس وهواها.

(5) مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ {قل هو الله أحد}؛ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك". فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه".

(6)  مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة: قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل:53].

(7)  الخلوة به سبحانه وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه ودعائه واستغفاره.

(8)  مجالسة المحبين الصالحين الصادقين.

(9) مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

عيش المحبين هو العيش على الحقيقة

نعم فلا عيش إلا عيش المحبين الذين قرت أعنيهم بحبيبهم، وسكنت نفوسهم إليه، واطمأنت قلوبهم به، واستأنسوا بقربه، وتنعموا بحبه، ففي القلب فاقة لا يسدُّها إلا محبة الله والإقبال عليه والإنابة إليه، ولا يلمُّ شعثه بغير ذلك أبدا. ومن لم يظفر بذلك فحياته كلها هموم وغموم، وآلام وحسرات، فإنه إن كان ذا همة عالية تقطعت نفسه على الدنيا حسرات؛ فإن همته لا ترضى فيها بالدّون، وإن كان مهينًا خسيسًا فعيشه كعيش أخسِّ الحيوانات. فلا تقرُّ العيون إلا بمحبة الحبيب الأول.

ومن المحبين الصادقين

أبو بكر الصديق الذي سبق الأمة بحبه لله:

            عن بكر المزني قال: ما فاق أبو بكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه.

            قال إبراهيم: بلغني عن ابن علية أنه قال في عقيب هذا الحديث: الذي كان في قلبه الحبُّ لله عز وجل والنصيحة لخلقه.

ابن عمر يسأل الله حبَّه:

            كان ابن عمر يدعو على الصفا والمروة وفي مناسكه: "اللهم اجعلني ممن يحبك،ويحب ملائكتك، ويحب رسلك،ويحب عبادك الصالحين.اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين".

حكيم بن حزام شعاره الحب:

كان رضي الله عنه يطوف بالبيت ويقول: لا إله إلا الله ، نعم الرب ونعم الإله ، أحبه وأخشاه.

من علامات صدق المحبة:

            إن المحبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح. وقد وصف الله تعالى المحبين بالعديد من الأوصاف، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54].

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:31]. فوصفهم سبحانه بخمسة أوصاف:

(1) الذلة على المؤمنين ولين الجانب والتواضع والرحمة والرأفة للمؤمنين.

(2) العزة على الكافرين والبراءة منهم.

(3) الجهاد في سبيل الله ببذل النفس والمال لنصرة دين الله ورد الناس إليه.

(4) الاجتهاد في رضى الله وعدم المبالاة بلوم الناس:

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي            متأخّرٌ عنـه ولا مُتقــدَّمُ

أجد الملامـة فـي هـواك لذيـذة           حبًّا لذكرك فليمني اللُّـوَّمُ

(5) متابعة الرسول وطاعته.

ومن علاماتها: حب لقاء الله في دار السلام والنظر إلى وجهه.

قال ابن رجب: "هِمَمُ العارفين المحبين متعلقة من الآخرة برؤية الله، والنظر إلى وجهه في دار كرامته والقرب منه".

نسأل الله الكريم أن يرزقنا محبته، وأن ينعم علينا بالنظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم.وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.




 
July 12

زدني بفرط الحب

زدني بفرط الحب فيك تحيرا = و ارحم حشى بلظى هواك تسعرا
و إذا سألتك أن أراك حقيقة = فاسمح و لا تجعل جوابي لن ترى
يا قلب أنت وعدتني في حبهم = صبرا فحاذر أن تضيق و تضجرا
إن الغرام هو الحياة فمت به = صبّاً فحقك أن تموت و تُعذرا
قل للذين تقدموا قبلي و من = بعدي و من أضحى لأشجاني يرى
عني خذوا و بي اقتدوا و لي اسمعوا = و تحدثتوا بصبابتي بين الورى
و لقد خلوت مع الحبيب و بيننا = سرّ أرق من النسيم إذا سرى
و أباح طرفي نظرة أمّلتــها= فغدوت معروفا و كنت منكّرا
فدهشت بين جماله و جلاله  = و غدا لسان الحال عني مخبرا
فأدِر لحاظك في محاسن وجهه = تلقى جميع الحسن فيه مصورا
لو أن كل الحسن يكمل صورةً = و رآه كان مهللا و مكبرا
January 19

كلام العارفين

 

حروف المحبة مرموزها يبشرنا ببلوغ المنى

فميم الممات و حاء الحياة و باء البلاء و تاء الهنا

فلا تطمعن بطيب اللقاء و طول البقاء بدون الفنا

حمينا الوصال بحد النصال فإن تلق سمر القنى تلقنا

فلا تجزعن لمر النكال و حر الوبال ففيه الهنا

ومت مثل ما مات أهل الهوى وذابو شتياقا فذاك المنى

 المحبة دين أهل الله المقربين  

 قــال سلطان العاشقين سيدي عمر ابن الفارض رضي الله عن شيخنا و عنه

ولو خطرت لي في ســواك إرادة      على خاطري سهواً قضيت بردتي

وعن مذهبي في الحب مالي مذهب    وإن نلت يوما عنه فارقت ملتي

وقــال بعضهم

الحب ديني فلا أبغي به بدلا     و الحسن مَلْك مطاع جار أم عدل

و النفس عزت ولاكن فيك أبدلها    و الذل مُر ولاكن في رضاك حلى

يا من عذابي عذب في محبته     لا أختشي منك لا صدا و لا مللا